السيد محمد سعيد الحكيم
27
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
صدورهم وقلوبهم ، وسلط عليهم شرارهم ، وألبسهم شيعاً . . . » « 1 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) للبراء بن عازب : « يا براء أيقتل الحسين وأنت حي فلا تنصره ؟ ! » . فقال البراء : « لا كان ذلك يا أمير المؤمنين » . فلما قتل الحسين ( ع ) كان البراء يذكر ذلك ، ويقول : « أعظم بها حسرة إذ لم أشهده ، وأقتل دونه » « 2 » . الإمام الحسين ( ع ) مأمور بنهضته عالم بمصيره وذلك بمجموعه يكشف عن أنه ( صلوات الله عليه ) قد أقدم على تلك النهضة عالماً بمصيره . وأنه ( ع ) كان مأموراً بنهضته من قِبَل الله تعالى . وإلا فلو لم يكن ذلك مرضياً لله تعالى لكان على النبي وأمير المؤمنين ( صلوات الله عليهما وآلهما ) تحذيره من مغبة نهضته ومنعه منها ، لا حثّ الناس على نصره وتأنيبهم على خذلانه . ولو كانا قد حذراه ومنعاه لكان حرياً بالاستجابة لهما ، فإنه ( صلوات الله عليه ) أتقى لله تعالى من أن يتعمد خلافهما . بل ورد عنهما ( صلوات الله عليهما وآلهما ) أنهما حثّاه ورغّباه . فعن النبي ( ص ) أنه قال للإمام الحسين ( ع ) : « إن لك في الجنة درجة لا تنالها إلا بالشهادة » « 3 » .
--> ( 1 ) المعجم الكبير ج : 3 ص : 120 مسند الحسين بن علي : ذكر مولده وصفته ، ج : 20 ص : 39 في ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ ، واللفظ له . مجمع الزوائد ج : 9 ص : 190 كتاب المناقب : باب مناقب الحسين بن علي عليهما السلام . كنز العمال ج : 11 ص : 166 ح : 31061 . مقتل الحسين للخوارزمي ج : 1 ص : 161 الفصل الثامن في إخبار رسول الله ( ص ) عن الحسين وأحواله . وغيرها من المصادر . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج : 10 ص : 15 ، واللفظ له . الإرشاد ج : 1 ص : 331 . إعلام الورى بأعلام الهدى ج : 1 ص : 345 . مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج : 2 ص : 106 . بحار الأنوار ج : 44 ص : 262 . وغيرها من المصادر . ( 3 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج : 1 ص : 170 الفصل الثامن في إخبار رسول الله ( ص ) عن الحسين وأحواله .